مهاجرون، رئيسة الحكومة الإيطالية تخشى مصر. المساعدات لتجنب أزمة غزة

توطيد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر يأتي في ظل الأبعاد الجيوسياسية والديمغرافية للشرق الأوسط، وتأثير الصراعات المحيطة بمصر. و تثير مسألة الهجرة القلق في أوروبا، وخاصة في إيطاليا، حيث ترتبط هذه العلاقات بحادثة اختطاف وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر، مما يدفع إلى محاكمة ضباط مصريين في روما بشأن الحادثة.

. بقلم: أدالبيرتو سينيوري

ترجمة: المرصد الأوروبي العربي للأخبار ودراسات التنمية الاستراتيجية

بروكسل، 18 مارس/آذار 2024

لم تبقى سوى دقائق معدودة حتى غروب الشمس وهو  موعد نهاية الصيام، كما يفرضه شهر رمضان، وفي القاعة الكبيرة بالطابق الأرضي بقصر العروبة الرئاسي، تم الانتهاء من الإعلانات التي أعطت الضوء الأخضر للشراكة الاستراتيجية والعالمية الجديدة بين الاتحاد الأوروبي ومصر. و ينتظر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضيوفه لتناول العشاء الذي طال انتظاره، لكن رئيسة الحكومة الإيطالية جورجا ميلوني تتوقف لبضع دقائق لتقييم يوم له معنى مزدوج بالنسبة للحكومة الإيطالية.

فمن ناحية هناك الجبهة الدولية، التي دفعت بروكسل إلى توطيد العلاقات مع مصر بشكل لم يسبق له مثيل، فهي مفترق طرق أساسي من حيث الموقع الجيوسياسي والأبعاد الديمغرافية لمنطقة الشرق الأوسط، التي مزقها الصراع بين إسرائيل وغزة وهجمات الحوثيين ورجال الميليشيات اليمنية الموالية للشيعة، في قناة السويس. وهذا في واقع الأمر هو السبب الرئيسي الذي – على الرغم من شكوك جزء من برلمان الاتحاد الأوروبي – دفع الدبلوماسية الأوروبية إلى الأمام، بدعم و مباركة واشنطن (التي عملت جاهدا لإلغاء حظر قروض صندوق النقد الدولي).

ولكن هناك أيضًا الجبهة الداخلية، وهي حالة طوارئ الهجرة التي تقلق أوروبا بأكملها ولكنها تؤثر بشكل خاص على إيطاليا باعتبارها بلد الوصول الأول. وهو ملف وثيق الصلة بخطة ماتي (وقد تم التوقيع يوم أمس على أكثر من عشر مذكرات بين روما والقاهرة في هذا المجال). ومن الواضح أن القصة المأساوية لجوليو ريجيني، الباحث الإيطالي الذي تم اختطافه وتعذيبه وقتله في مصر في يناير/كانون الثاني 2016، تظل دائمًا في الخلفية. و من المقرر عقد جلسة استماع، اليوم في روما، للمحاكمة الغيابية للضباط المصريين الأربعة الذين يتمتعون بحماية حكومة السيسي.

ومن هذه النقطة تبدأ ميلوني موضحة أن “إيطاليا تميل دائمًا إلى طرح هذا السؤال” وستواصل “محاولة الحصول على المزيد” من أجل “المضي قدمًا على جبهة الحقيقة والعدالة”. ثم تضيف: “هناك إجراء قضائي، والعمل الذي يقوم به القضاء صحيح”.

باختصار، كانت الحكومة واضة جدًا بشأن مدى أهمية الموضوع. ولكن – ربما ما لم يُقال هو أنّ السياسة الواقعية لها وزنها بالضرورة. وخاصة في لحظة كهذه ومع الأهمية التي تتمتع بها مصر اليوم بالنسبة للتوازنات الجيوسياسية العالمية، فمن الصعب عدم النظر في عواقب الاحتكاكات الجديدة بين روما والقاهرة. ومن ناحية أخرى، ليس من قبيل الصدفة أن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، كانت حاضرة أمس في قاعات العروبة – التي تمثل مزيجا من العمارة الفارسية والإسلامية والكلاسيكية الجديدة – برفقة خمسة رؤساء من حكومة الدولة والاتحاد (النمسا وبلجيكا وقبرص واليونان وإيطاليا).

وفي الواقع فإن المخاوف بشأن استقرار مصر تثير قلق الدبلوماسية الغربية. إذ تأتي الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد من بعيد، أولاً مع كوفيد ثم مع العدوان الروسي في أوكرانيا (المستوردان الرئيسيان للقمح للقاهرة). ومنذ عام 2023، حدثت زيادة كبيرة في التضخم مع انخفاض كبير في قيمة العملة، لدرجة أن بلومبرغ صنفت مصر على أنها الدولة الثانية التي لديها أعلى احتمالية للتخلف عن سداد القروض بعد كييف. دون الأخذ في الاعتبار أنّ الحدود بين مصر وقطاع غزة تمتد لمسافة 12 كيلومتر ، وأنّ مئات الآلاف من اللاجئين يمكن أن يتدفقوا إلى البلاد من معبر رفح.

وفي هذا الصدد تقول رئيسة الوزراؤ الإيطالية، في افتتاح القمة المصرية المصغرة، أنّ الأزمة المستمرة في غزة، “تأتي على رأس اهتماماتنا”. ومرة أخرى: «نحن نواجه وضعاً دولياً معقداً للغاية» وإيطاليا «تدعم جهود مصر ودول أخرى» في المنطقة «للتوصل إلى هدنة وضمان المساعدات الإنسانية». ثم تأمل ميلوني في إنشاء “تحالف دولي لمحاربة المتاجرين بالبشر” وتؤكد أهمية حزمة المساعدات الأوروبية لمصر والتي ستصل – بين القروض والمنح – إلى 7.4 مليار دولار من الآن وحتى عام 2027.

و في نهاية كلامها ترد ميلوني على انتقادات سكرتيرة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين بشأن مدى أهمّية المهمة المصرية. وتقول: “بالنسبة لها، من العار أن يأتي نصف أوروبا إلى مصر لمحاولة وقف الهجرة غير الشرعية، لكن لو كنت أرغب في تنفيذ برنامج الحزب الديمقراطي، لترشحت مع الحزب الديمقراطي”.

ولم يتأخّر ردّ شلاين التي علّقت قائلة”أشعر بالارتياح لأن ميلوني لا تفكر مثل الحزب الديمقراطي، لأننا لن نعقد أبدًا اتفاقيات مع أنظمة مثل النظام المصري الذي يتستر على اغتيال ريجيني”.

اقرأ المقال باللغة الأصلية

اّطلع على البيان الصحفي لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

Please follow and like us:
Written By
More from Cairo Desk
الهند: الإصابات بفيروس كورونا تناهز 5 ملايين
نيودلهيأعلنت وزارة الصحة الهندية تسجيل 83 ألفا  و809 حالات إصابة جديدة بفيروس...
Read More
0 replies on “مهاجرون، رئيسة الحكومة الإيطالية تخشى مصر. المساعدات لتجنب أزمة غزة”