هل بدأت فعلا عسكرة أزمة النظام الدولي من الحربين في فلسطين وأوكرانيا؟

يستعرض هذا النصّ التحليلي التحديات الكبرى التي تواجه النظام الدولي الحالي ويقدم تفسيرات مختلفة للانعدام في الأمن السياسي والاستراتيجي، مما يبرز التعقيدات والتحديات المتنوعة التي يواجهها العالم في الوقت الحالي.

ويؤكد أليسّاندرو كولومبو (1) في دراسته هذه على أنّ اندلاع حرب مفتوحة في غزة بعد وقت قصير من الغزو الروسي لأوكرانيا، يظهر أن النظام الدولي الليبرالي وصل إلى مرحلة العسكرة الكاملة، حيث لم يعد الانهيار النظامي يولد أزمات فقط بل حروبًا فعلية. فطبيعة الحروب عادة ما تعكس الوضع الدولي المحيط بها، ومع ذلك، تتناقض الحروب الأخيرة مع الخطاب السياسي الذي افترض انحسار استخدام القوة العسكرية. وزيادة الإنفاق العسكري وتشكيل التحالفات العسكرية، هو ما يتعارض مع فكرة “عالم بلا حدود”.

و يعرض كولومبو الأهمية السياسية والاستراتيجية والقانونية للحروب في أوكرانيا وغزة، مشيرًا إلى اختلافاتهما الكبيرة في الطبيعة والسياق. فهو يقارن بين الحرب القائمة في أوكرانيا، التي تشبه الحروب التقليدية بين الدول، والحرب في غزة، التي تعكس نموذجًا جديدًا من الصراعات المنخفضة الشدة. وهو يناقش الأصول التاريخية لكل حرب وتأثيرها على النظام الدولي الحالي، ويُبيّن الفشل في تنبؤ اللاعبين الرئيسيين بالنتائج والتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في مواجهة الأزمات الراهنة مما يجعل المنطقة تواجه سلسلة من الإخفاقات المدهشة.

و يتناول السياق الاستراتيجي والتفسيرات المتعلقة بانعدام الأمن السياسي والاستراتيجي في النظام الدولي الحالي، مشيرا إلى أن هذا الانعدام يعكس أزمة في حكم النظام الدولي، ويعني تحديًا في قدرة القوى المهيمنة مثل الولايات المتحدة على مواصلة شراء “الإمدادات النفطية” وفرض الأصول العامة مثل السلام والأمن الدوليين. وهو يُقدم تفسيرات متعددة لهذا لانعدام الأمن، بما في ذلك اعتبار السياق الدولي الحالي الأحادي القطبية، واقتراح الانتقال إلى نظام متعدد الأقطاب، والتحذير من حدوث صراع ثنائي تقدمي بين الولايات المتحدة والصين، واحتمالية انهيار النظام العالمي الحالي نتيجة للهيمنة المستمرة للولايات المتحدة.

ومن ثم يُبيّن الباحث أن الانعدام في الأمن قد يكون نتيجة لفراغ السلطة بدلاً من اختلالات وظيفية، مما يعني أن القوى المهيمنة والمنافسين الصاعدين قد تصبح أقل فعالية في السياسة الدولية نتيجة لتشتت جهودهم وانشغالهم بمشاكل داخلية.

ويتحدث في الجزء الأخير من تحليله عن “أزمة القواعد” في السياق الدولي، حيث يعاني المجتمع الدولي من تحولات هامة تتعلق بالمبادئ والأعراف وقواعد التعايش الأساسية. فهو يشير إلى مركزية الغرب ونقصان نفوذه العالمي كمحدد رئيسي للسياسات الدولية. ويُسلط الضوء على انهيار “نموذج وستفاليا” للتعايش الدولي وتأثيره على الأوضاع القانونية والسياسية. كما يتطرق إلى استخدام القوة بشكل غير قانوني وتأثيره على مفهوم الحرب والسلم.

أليساندرو كولومبو هو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميلانو ورئيس برنامج العلاقات عبر الأطلسي في معهد ISPI.

اقرأ التحليل كاملا باللغة العربية

Please follow and like us:
Tags from the story
Written By
More from Rome Desk
الدراسة في إيطاليا: 4 خطوات للوصول إلى الجامعات الإيطالية
لم تكن الدراسة في إيطاليا بهذه السهولة من قبل ، ففي هذه...
Read More
0 replies on “هل بدأت فعلا عسكرة أزمة النظام الدولي من الحربين في فلسطين وأوكرانيا؟”