ماهي حظوظ رئيسة المفوضية الأوروبية للفوز في الانتخابات الأوروبية المقبلة؟

بروكسل 23 فبراير 2024،

يمكن اعتبار فكرة الأغلبية الموسعة التي تمتدّ لأحزاب اليمين قابلة للتطبيق، ولكن بشكل محدود للغاية. وقبل كل شيء، هناك يقين واحد: “لن يكون هناك أبدًا تحالف مع المشككين في أوروبا ومع أصدقاء بوتين”.

هكذا بدأت أورسولا فون دير لاين، يوم الأربعاء 21 فبراير وهو اليوم الذي صادق فيه حزب الشعب الأوروبي على أنها المرشحة الوحيدة للحزب في الانتخابات الأوربية المقبلة، في رسم الخطوط العريضة لحملتها الربيعية. وفي مواجهة تقدم دعاة السيادة، و”الإرهاق” الذي يعيشه الدعم المجتمعي لأوكرانيا، ومع استطلاعات الرأي التي تظهر أن الأغلبية الحالية المؤيدة لأوروبا تواجه صعوبات متزايدة، تؤكد رئيسة المفوضية أنها، لتأكيد إعادة ترشحها، لن نقبل أي استثناء للخط الأحمر الذي رسمه الحزب للحوار مع اليمين: “ضرورة تأييد عمل منظومة الاتحاد الأوروبي، ضرورة تأييد حلف شمال الأطلسي، ضرورة تأييد الوقوف إلى جانب أوكرانيا وسيادة القانون”.

التصدّي لأحزاب اليمين المتطرّف

واختارت أول مسؤولة تنفيذية أوروبية، بعد ظهورها لأول مرة كمرشحة في برلين، التحدث من البرلمان الأوروبي، بعد الاجتماع مع مجموعة الحزب. و كان بجانبها زعيم حزب الشعب الأوروبي مانفريد فيبر. تحدث كلاهما وهما واقفان، بعيدًا عن الأماكن المؤسسية للبرلمان الأوروبي، مما يجعل الملاحظين يتوقعون دعوة فون دير لاين، في الأسابيع المقبلة، للتحرك مع الحفاظ على فصلين واضحين عن خطين للعمل: خط رئيسة المفوضية وخط مرشحة الحزب الشعبي الأوروبي لرئاسة قصر بيرلايمونت اعتبارًا من عام 2024. وليس من قبيل المصادفة أنّ فون دير لاين، مقارنة بالحصافة المعتادة، اختارت طريق الوضوح فيما يتعلق بالانفتاح على اليمين مؤكدة “علينا أن نحمي ديمقراطيتنا وقيمنا، علينا أن ندافع عن أنفسنا من المشككين في أوروبا ومن أصدقاء بوتين، داخل أوروبا وخارجها”.

 لم تذكر وزيرة الدفاع الألمانية السابقة أسماء، لكنّ متلقي رسالتها مُدرجون في القائمة السوداء لحزب الشعب الأوروبي: وهم يتراوحون من حزب البديل من أجل ألمانيا إلى أتباع لوبان (على الرغم من أنهم يقومون بعملية تجميلية باسم الاعتدال)، وصولا إلى فيكتور أوربان الذي  ذكره فيبر قائلا إن رئيس الوزراء المجري “هو المشكلة ! إنه صوت بوتين في الاتحاد الأوروبي، وباستخدام حق النقض يعرقل العقوبات والإصلاحات والتوسعة”.

استراتيجية فون دير لاين للحصول على الأغلبية في البرلمان

أمّا الاستراتيجية التي يمكن أن ينفذها الشعبويون للفوز بالأغلبية لم تعد تخفى على أحد: فصل الأحزاب اليمينية التي يمكن ضمها إلى الحظيرة المؤيدة لأوروبا عن تلك التي تعتبر عدواً وإقامة طوق صحي حولها. وليس من قبيل الصدفة أنه عند الضغط عليها بشأن العلاقة مع المحافظين والإصلاحيين، وهي المجموعة التي تنتمي إليها جورجا ميلوني، كانت إجابة فون دير لاين غير واضحة  فهي تقول “لن نعرف كيف ستكون المجموعة بعد الانتخابات” وأكّدت بـأنه من ” الممكن” أن تكون هناك بعض الانتقالات إلى الحزب الشعبي. وبهذا المعنى، فإن دخول أوربان المحتمل إلى مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين سوف يمثل مشكلة لا يمكن التغلب عليها بالنسبة لميلوني.

حصار الأعداء والرافضين للسياسة فون دير لاين

“أرى أن معركة داخلية حادة تتطور داخل المجموعة، وقد قال التشيكيون والسويديون والفنلنديون على الفور أنهم لا يريدون أن يكونوا إلى جانب أوربان”، لاحظ فيبرمنتقدا، وهو الذي انفتح منذ فترة طويلة على حزب إخوة إيطاليا واليمينيين المؤيدين للحوار. وهي فئة تابعة لحزب الشعب الأوروبي ولكن لا ولن تشمل رابطة سالفيني.

ولكن من هنا و إلى حين موعد الانتخابات يوم 9 يونيو، كلّ شيء يمكن أن يتغيّر. خاصّة وأنّ مفوض الاتحاد الأوروبي، باولو جينتيلوني، صرّح مؤخّرا بأنّ دخول أوربان إلى المفوضية الأوروبية لن يكون عقبة أمام دعم ميلوني لفون دير لاين. لكن الرئيسة المنتهية ولايتها لا يمكنها التأكد من فوزها في الانتخابات القادمة، لأنّها تواجه من جهة خطر الاشتراكيين وجزء من اليمين الذين يمثلون أغلبية واحدة في البرلمان الأوروبي، ومن جهة أخرى فهي لا تضمن المساندة التامة لأعضاء حزبها الذين لم يصفقوا جميعم لها. هذا بالإضافة إلى أنّ الجمهوريين الفرنسيين يتهمونها بأنها قريبة للغاية من إيمانويل ماكرون، وأنّ الوفد السلوفيني له تحفظات أيضا، والكلّ يُحذّر من التصويت لها.

وكالات

Please follow and like us:
Written By
More from Brussels Desk
الهند، 74 ألفا و383 إصابة و918 وفاة جديدة بـ” كورونا”.
سجلت الهند 74 ألفا و383 إصابة و918 وفاة جديدة بفيروس كورونا المستجد...
Read More
0 replies on “ماهي حظوظ رئيسة المفوضية الأوروبية للفوز في الانتخابات الأوروبية المقبلة؟”