الى أيّ مدى يرتبط انتشار فيروس كورونا بوعي الشعوب؟

يخوض العالم حرباً فعلية مع فيروس كورونا بسبب سرعة انتقال الفيروس واتساع رقعة انتشاره. و يلعب الوعي الاجتماعي دورا أساسيا في ذلك لأن مجابهة الجائحة نفسياً قد لا تقل أهمية عن مقاومتها جسدياً. لكن هذا الوعي على أهميته، لا يبدو منتشراً بما يكفي لمواجهة وباء عالمي خرج عن سيطرة أكبر الدول وأكثرها تقدماً.
Foto di Gerd Altmann da Pixabay 

الشبكة الأوروبية ـ العربية للأخبار/ روما،

هناك مقولة شهيرة لكارل ماركس يقول فيها ” إنه ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم ، بل على العكس من ذلك، الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم.”

و مع بداية ظهور و انتشار فيروس كورونا أطلقت منظمة الصحة العالمية منشوراً، ركّز على أهمية الدور الاجتماعي والوعي لمكافحة فيروس كورونا.

وجاء في مضمونه: إن العالم يخوض حرباً فعلية مع فيروس كورونا بسبب سرعة انتقال الفيروس واتساع رقعة انتشاره، وكأن الكل ينتظر دوره. وهنا يلعب الوعي الاجتماعي دوره، وكذلك العقل الباطن؛ لأن مجابهة الجائحة نفسياً قد لا تقل أهمية عن مقاومتها جسدياً.

وغلب طابع السخرية والاستخفاف على ردود الفعل، إزاء القرارات التي أعلنتها الحكومات. وكما تتذكرون فقد رفضت حكومات أخرى التعامل مع هذا الوباء بجدية في البداية مثل بريطانيا و الولايات المتحدة.  لكن هذا يمكن تفهّمه في إطار سيكولوجية آليات الدفاع النفسي على المستوى الشخصي و دوافع اقتصادية و سياسية على المستوى القومي لكل دولة.


إيطاليا تحت الحجر الصحي: قامت القوات الجوية الإيطالية بإرسال طائرة واحدة ، تمثل فيروس كورونا، لمقابلة طائرات أخرى تتدفق بألوان العلم الإيطالي بينما أغنية بافاروتي  Pavarotti   ” لا أحد ينام  Nessun Dorma ” قي الخلفية تحمل معها شعار “نحن سوف نتغلّب”.

وقد تكون طبيعة فيروس كورونا، سريعة العدوى، لعبت دوراً في جعل الفرد يرى أنه جزء من مجموعة عليه أن يحافظ على سلامتها، إن لم يكن ذلك مدفوعاً بأسباب عاطفية إنسانية، فإنه مفروض بواقع أنه إذا أصيب من حولك؛ فإنك ستصاب حتماً.

ومن هذا الوعي بضرورة العمل الجماعي في مواجهة وباء خارج عن السيطرة، انطلقت فكرة وسوم عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ تدعو الناس للالتزام بإجراءت الوقاية المعلنة، خاصة في المناطق التي فرض فيها الحجر الصحي العام.

لكن هذا الوعي على أهميته، لا يبدو منتشراً بما يكفي لمواجهة وباء عالمي خرج عن سيطرة أكبر الدول وأكثرها تقدماً.

وفي العاصمة الايطالية روما مثلا و التي فيها مقرّنا الرئيسي، هناك جدال و صراعات في الأيام الأخيرة حول فرض ارتداء الأقنعة الطبية أو  الكمامات خارج المنزل و في اللأماكن المفتوحة باعتباره تقييدا لحرية الانسان و يمكن أن تقرأ التفاصيل في هذا المقال:

http://bbella.info/blog/%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%8c-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%84-%d9%88-%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d9%81%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/

وبالرغم من اعتقاد  الكثيرين أن  الشعوب الأوروبية و الغربية بصفة عامة لديها وعي تتفوق به على الشعوب الأخرى فان تغريدة مصطفى التي ينشر فيها صورة حديثة تبين الاكتظاظ في محطة مترو في العاصمة الفرنسية تجعلنا فعلا نتسائل مرّة أخرى: هل فعلا الأوضاع التي نعيشها في ظل كورونا هي متشابهة في كل المدن بالرغم من اختلاف الثقافات و الجنسيات و الأجناس و الديانات؟؟

و في اطار الحديث عن المترو تقول ديانا من مصر في تغريدتها أن الشعب يشتري كمامه حتى يستطيع أن يركب المترو و لكنه يقلعها فور عبوره بوابة الدخول

أما علي من بيروت فهو يؤكد على أننا ” نخوض مع كورونا حرب قوامها الوعي”  و أن الحلّ يكمن في : التباعد ، الكمامة ،  والتعقيم

و من السعودية كتب عبدالله في تغريدة له  أن المدينة المنورة تشهد ارتفاعا في عدد حالات الاصابات بسبب انخفاض الوعي لدى المواطنين والمقيمين و الناتج عن التساهل في الإحترازات الوقائية ضد كورونا

أما د. حمد  من باريس فهو يحث نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة من أجل الرفع من مستوى الوعي مقدما بذلك مثال  نجاح نيوزيلندا و دور رئيسة الوزراء في ذلك

العودة الى المدارس: هل هو الخيار الصحيح؟

طبعا هناك العديد من التساؤلات حول و المخاوف و الاجراءات الجديدة، في كل دول العالم ، والمتعلقة بعودة ملايين الطلاب للمدراس بعد انقطاع تاريخي امتد قرابة ستة أشهر بسبب وباء كورونا، وقرارات إغلاق المدارس، مع بداية تفشي الفيروس.

و من التساؤلات البديهية التي تطرحها الأمهات هنا في أوروبا، مثل صديقتي روبيرتا و التي  لديها ولد (8 سنوات ونصف) وبنت (ست سنوات ونصف) كانا قد عادا إلى المدرسة منذ أيام: “هل أحضن أولادي عند خروجهم من المدرسة أم لا؟”

 و في هذا الاطار للعودة المدرسية ومن سلطنة عمان تأتي التغريدة الموالية  لمدرسة النبراس للتعليم الأساسي تُبيّن فيها جهود المدرسة لمواجهة فيروس كورونا و تؤكد فيها على “ان الوعي بالخطر اول خط دفاع لمواجهة فايروس كورونا”

 و من الأردن يتساءل  مدالله لماذا لا ينطبق الوعي على الجميع  و لماذا لا يحجر وزير الصحة نفسه بعد أن تم نشر خبر اصابة نجله بفيروس كورونا بعد العودة المدرسية

أما الناشطة الكويتية هياء فهي تتساءل لماذا لا تترك وزارة التربية خيار تعليم الابناء بالبيت ، اذ ان ذلك بالنسبة لها افضل و أسهل وأريح سواء للمؤسسات التربيوية أو للعائلات أو الطلاب أنفسهم.

و في النهاية أحييكم و لا تنسوا أبدا أن الوعي لا يسقط من الخارج، إنه محصلة ممارسة يومية.

يبقى الموضوع مفتوحا و يسعدنا معرفة آرائكم سواء بالتعليق مباشرة على هذا المقال أو ارسال بريد الكتروني على العنوان التالي:

editor@bbella.info

ملاحظة هامة : لن ننشر تعليقات فيها مضامين دينية أو سياسية أو شتم الآخرين …

Please follow and like us:
More from ريتا ماياس
خمس خطوات عملية لبداية مشروعكِ الخاص
ربما تختلف المشاريع و تختلف طبيعة و ثقافة البيئة التي تحتظنها و...
Read More
Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *