صراع لا ينتهي بين المرأة و الرجل في بلاد المهجر

انتشرت ظاهرة «الطلاق الوهمي» وهي محاولة لكسب مساعدات مضاعفة

ازدادت حالات الطلاق بين أسر اللاجئين العرب في الدول الأوروبية، لوجود أسباب كثيرة جعلت المرأة تشعر باستقلاليتها وحريتها وقدرتها على الاعتماد على نفسها بعيداً عن مجتمعها الأصلي الذي كان يحدّ من طموحاتها ويجعلها أسيرة للرجل.

لم يكن يعلم الرفيق «أبو صالح»، وهو مسؤول سوري «رفيع المستوى» أعلن انشقاقه عن النظام السوري وحزب البعث العربي الاشتراكي وغادر إلى السويد، طالباً اللجوء السياسي فيها، أنه سيقضي ليلته نائماً على الرصيف لدى عودته من سهرته في أحد الملاهي الليلية، بعدما أقفلت زوجته الباب جيداً ومنعت أولاده من أن يفتحوه له.

هذا ما لم يكن في الحسبان، بعد كل تلك السلطة والسطوة يُعاقب «الرفيق المُنشق» كما كان يُعاقب صغار موظفيه. كان مسؤولاً وله سطوته في بلده، أما هنا فهو لا يتعدى كونه لاجئاً ليس بوسعه فرض سيطرته حتى على أفراد أسرته. إنها أوروبا، وليس باليد حيلة، فالنساء هنا «قوّامات» على الرجال.

كان الأهل والأصدقاء والأقارب يبذلون جهداً في إصلاح ذات البين عند أي خلاف يحصل بين زوجين، وغالباً ما كان يلين الزوجان وتتبدل مواقفهما لأسباب كثيرة، منها خوف الزوجة من الطلاق وتبعاته والوصمة الاجتماعية والعنوسة، غير أن تبعات الطلاق تتلاشى هنا في المجتمع الأوروبي.

وتروي حنان (لاجئة سورية من مدينة درعا) قصتها «زوّجني أهلي لأول خاطب، كان عمري 16 سنة، لم يستشيروني أو يسألوني عن موافقتي، ولم تتوقف الخلافات والمشاكل بيني وبين زوجي. مضى على زواجي 11 عاماً، تطلقت أكثر من مرة، وكنت أعود إلى زوجي بعد وساطات عائلية، وبعد أن وصلنا إلى ألمانيا استمرت مشاكلنا وقررت أخيراً الانفصال عنه نهائياً، وهذا ما حدث».

انتشرت ظاهرة «الطلاق الوهمي» وهي محاولة لكسب مساعدات مضاعفة

تشعر حنان بالطمأنينة والأمان هنا. حصلت على بيت مستقل، وحصل الزوج على إخطار من الشرطة بعدم الاقتراب منها أو التحدث إليها تحت طائلة المسؤولية القانونية، وتخلّت عن أطفالها للأب، وهي تتابع الآن تعلم اللغة وتحاول إثبات نفسها في المجتمع الجديد، بعد أن نالت حريتها. وتضيف: «لدي ابنتان في سنّ المراهقة، ولا أريد تحمّل مسؤولية مراقبتهما وتربيتهما في هذا المجتمع. أريد أن أبدأ حياة جديدة وأؤسس نفسي بعيداً عن المشاكل اليومية».

الرجل ضلع قاصر!

يقول عمر، وهو محامٍ عراقي حصل على اللجوء أخيراً : «كان همنا حين جئنا إلى أوروبا الخلاص من تبعات الحروب ومشاكلها في بلداننا، ويشغلنا الحصول على الإقامة وفرصة جديدة للحياة من أجل أطفالنا، إلا أن الأمور اختلفت كثيراً، حتى قبل الحصول على الإقامة أخذوا النساء إلى دروس اجتماعية في جمعيات ومنظمات، وفي كل مرة هناك أمر جديد، دعوة للزوجة إلى الاستقلال أكثر والتصرف بحرية. هذا الانفتاح المفاجئ مُخيف لأسباب كثيرة». ويضيف: «لسنا ضد بعض الأمور، لكن يجب مراعاة عاداتنا وتقاليدنا، وحتى ديننا، تعريف المرأة بمسؤوليتها تجاه أسرتها وزوجها أهم بكثير من دعوات الاستقلالية والحرية التي يدعون إليها، لم يعد بوسعنا حتى رفع أصواتنا على أطفالنا، أما ضربهم فيجعلنا نخسرهم لمصلحة الحكومة هنا».

Please follow and like us:
More from ريتا ماياس
الى أيّ مدى يرتبط انتشار فيروس كورونا بوعي الشعوب؟
يخوض العالم حرباً فعلية مع فيروس كورونا بسبب سرعة انتقال الفيروس واتساع...
Read More
0 replies on “صراع لا ينتهي بين المرأة و الرجل في بلاد المهجر”